متى سنتعلم من الغرب
كثير من الناس بل كثير من الدول العربية تقلد الغرب تقليدًا أعمى في كل شيء دون أن ينظروا إلى ما يقلدون هل هذا يصلح معنا ومع طبيعتنا وهويتنا الإسلامية أم لا . فنرى دساتير منقولة من دساتيرهم , وأحكام مAقتبسة من أحكامهم العرفية , وتطبيق نظم تعليمية مطبقة عندهم لا تصلح لنا , وأشكال من أنواع الملابس التي لم نعتدها من قبل , والتي تحث على الخلاعة والميوعة , وخمور وقنوات ومواقع إباحية لا حصر لها . كل ذلك مقتبس من الغرب وكأننا نبحث عن كل شيء سيء يفعلونه ونقتبسه منهم , ونطبقه عندنا حتى وإن كان ديننا ينه عنه , ونترك كل شيء إيجابي يفعلونه ولا نأخذ منه شيئا . فبعد أن كنا سادة للأمم في شتى المجالات أصبحنا الآن يطلق علينا دول العالم الثالث أو الدول المتخلفة نأخذ هذه الأشياء الضارة منهم ونترك ما وصلوا إليه من التطور التكنولوجي والطاقة والعلوم الأخرى . فمثلا نحن من أكثر الدول التي تستخدم الأجهزة والمخترعات التي ينتجها الغرب ونحن أيضا الوحيدين الذين لم يشاركوا أو يساهموا في صناعة أي من هذه الأشياء , ومن المؤسف أنه كلما ظهر عالم بيننا وأراد أن يطبق نظرية وصل إليها يجد من يضع له العراقيل من الذين لا يحبون رفعة هذا الوطن فلا يجد أمامه إلا السفر إلى الخارج ليجد الإمكانيات اللازمة لهذا الاختراع , ويستفاد منه الغرب بدلا منا نحن أصحاب الفكرة . وهنا نحن الآن أصبحنا أتباعا للغرب نفعل ما يريد ونرك ما يريد أن نتركه , يحتل من أرضنا ما يشاء وينهب من ثرواتنا كيف شاء . لأننا أصبحنا ضعفاء بسبب تفرقنا وخلافتنا مع بعضنا البعض . ألا نتعلم منهم شيئا يفيدنا بالفعل ونقتبس منهم هذه الفكرة الرائعة بدلا من تفرقنا هذا وشتاتنا . لماذا لا نقتبس منهم فكرة دول الإتحاد الأوربي . أم ننتظر خريطة الشرق الأوسط الجديد الذي يتحدثون عنه . فمتى سيتحد العرب متى سيكون لنا كلمة مسموعة بين دول العالم . متى سيكون لنا عملة واحدة , واقتصاد واحد , وجيش واحد , وصوتًا واحدا . متى سننبذ الخلاف بيننا . متى سنضع أيدينا في أيدي بعض ونُكَون مجموعة الدول العربية تحت مظلة حكم واحد . متى سترجع لأمتنا هيبتها , وتقدمها العلمي مرة آخر , متى سيتخرج من أبناءها مرة أخرى أمثال ابن سينا والفارابي وابن حيان وغيرهم , متى سيرجع علمائنا من الخارج أمثال زويل وغيره الكثير . متى سَنَكُون نحن الدولة العظمة الوحيدة في هذا العالم الذي ليس به مكانا للضعفاء ؟! فلتكن هذه هي البداية هيا بنا لنزيل هذه الخلافات ولنتحد مرة أخرى ولننفق على العلماء والعلم ولننتج حتى نكون نحن المصدرين وليس نحن المستوردين دائما ولنتقدم ونحجز لنا مكانا بين الأقوياء ولنعلم أنه الآن ليس هناك مكانا للضعفاء .
محمد ندا